أَيْ إِنَّ أَمْرَهُ وَأَمْرَ اللَّهِ وَاحِدٌ، أَيْ أَمْرُ الرَّسُولِ وَأَمْرُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ، إِشَارَةٌ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، فَهَذَا كُلُّهُ نَصٌّ عَلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَ إِعْلَامٌ لَنَا بِمَكَانَتِهِ مِنْ مَوْلَاهُ الْأَزَلِ تَعَالَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
فَطَاعَةُ اللَّهِ: هِيَ التَّلْبِيَةُ لِنِدَائِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ: هِيَ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ، وَالْعَمَلُ بِإِشَارَتِهِ، وَالْقِيَامُ بِمَا شَرَعَهُ ظَاهِراً، وَأَسَرَّهُ بَاطِناً.
وَقَالَ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الرَّدَّادِيَّةِ":
دَلَالَةٌ عَلَى اقْتِرَانِ الطَّاعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا انْفِصَامَ لَهُمَا، طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ الرَّسُولِ، أَيْ طَاعَةِ الرَّسُولِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ مَعَ الْقَصْدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقَدْ قَرَنَ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، لِأَنَّ قَدِيمَ الْمِيمِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحبُّ الْمُحْسِنِينَ 93 ﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":




