مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 377

فَهُوَ مَقَامُ الْحِجَابِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ اسْمِ اللهِ، فَلِهَذَا سُمِّيَ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ..

وَجْهٌ آخَرُ: مَعْرِفَةُ الْحِجَابِ الَّذِي أَمَرَ الْعَالَمَ بِطَاعَتِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ فِي أَوَّلِ بَدْوِ الْعَالَمِ. فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، فَجَعَلَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ هَذَا الْبَيْتَ يَحِجُّونَ وَيَسْعَوْنَ إِلَيْهِ لِلضَّلَالِ الْمُهِينِ، وَبَوَاطِنُ الْكِتْمَانِ عَرَفُوهُ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوِلَايَةِ، وَعَرَفُوا أَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ، وَظُهُورَاتِهِ فِي مَقَامَاتِهِ، الَّتِي هِيَ بُيُوتُهُ وَظُهُورَاتُهُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا وَنَطَقَ مِنْهَا، وَهِيَ حُجُبُهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَنْهَلِ الْمُعِينِ":

فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ: أَنَّهُ مُشَاهَدَةُ تَجَلِّي الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْمُتَجَلِّي كَصِفَةِ اسْمِهِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، الَّذِي هُوَ شَخْصُ الْبَيْتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾: هُوَ الْعَارِفُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَفْرِيدِهِ؛ الْغَنِيُّ بِعِلْمِهِ وَتَوْحِيدِهِ. فَعَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ أَنْ يَكُونَ مُلَازِمَ الطَّاعَةِ، مُعْتَكِفًا عَلَى الْعِبَادَةِ، مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَا الزُّهْدِ، عَلِيمًا بِبَوَاطِنِ الْأَشْخَاصِ، حَاجًّا بِعِلْمِهِ، مُزَكِّيًا بِعِلْمِهِ، لِكَيْ يَكُونَ قُدْوَةً يُقْتَدَى بِهِ، وَأُسْوَةً يُرْتَضَى بِهِ.

الصفحة 35 من 377