مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْأَنصَابِ وَالْأَزْلَامِ، فَقَالَ: هُمْ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ. فَالْخَمْرُ كُسَيْرٌ. وَالْمَيْسِرُ: زُوَيْرٌ. وَالْأَنصَابُ: بَنُو قَتَادَةَ. فَاجْتَنِبُوهُمْ: وَالِاجْتِنَابُ: هُوَ التَّقِيَّةُ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: كُلُّ خَمْرٍ وَكُلُّ مَيْسِرٍ وَكُلُّ مُسْكِرٍ: حَرَامٌ، وَهِيَ عُلُومُهُمُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْكُمْ، وَهِيَ السُّكْرُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ، وَعِلْمُهُمْ هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ وَبَاطِنُ الْخَمْرَةِ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَهِيَ إِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ يَزْدَادُ إِيمَانُهُ، وَيَتَّضِحُ بُرْهَانُهُ، وَيَتَجَوْهَرُ بِهَا قَلْبُهُ، وَيَشْتَدُّ اعْتِصَامُهُ بِرَبِّهِ وَتَقْوَى سَرِيرَتُهُ، وَتَتَّسِعُ بَصِيرَتُهُ، وَيَتَشَرَّفُ مَحْضَرُهُ، وَيَطْرَبُ مَعْشَرُهُ، وَإِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ: كَانَتْ مَعَهُ مُسْتَعَارَةً مُسْتَوْدَعَةً:
لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَحِلُّ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ إِلَّا وَهِيَ عَلَى ارْتِحَالٍ، فَيَكُونُ حَمْلُهُ لَهَا كَمِثْلِ حِمَارٍ يَحْمِلُ أَسْفَاراً، وَيَعْجَزُ عَنْ سُلُوكِ طَرَائِقِهَا وَحَقَائِقِهَا، وَكَذَا الْخَمْرُ، إِذَا شَرِبَهُ مُؤْمِنٌ يَظْهَرُ مِنْ طَبْعِهِ حُسْنُ الْأَدَبِ وَالطَّبِيعَةُ الْحَسَنَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالتَّوَاضُعُ وَالْأَفْعَالُ الرَّضِيَّةُ وَالْخِصَالُ الزَّكِيَّةُ، يَسْتَنِيرُ بِهَا قَلْبُهُ، وَيَشْتَدُّ بِاللَّهِ رُغْبُهُ، وَيَنِيرُ بِشُرْبِهَا كَمَا يَنِيرُ الزُّجَاجُ بِالنَّارِ مِنْ غَيْرِ




