عَلَى مَوْلَاكُمْ عِلَّةَ كَوْنِكُمْ بِتَجَلِّيهِ لَكُمْ. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: الْمُثْبِتِينَ عَلَى مَوْلَاهُمْ مَا هُوَ لَهُمْ. تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ 88﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
الْأَكْلُ: عِنْدَنَا هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ. وَالرِّزْقُ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّزْقِ الْخَيْرِيِّ الْمَعْنَوِيِّ الْحَقِيقِيِّ الرُّوحِيِّ الْأَصْلِيِّ الَّذِي وُعِدَ بِهِ أَهْلُ خِيَرَتِهِ، وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ، بِوُجُودِ ذَاتِهِ كَذَوَاتِهِمْ، فَهُمْ يَتَلَذَّذُونَ بِرُؤْيَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ الَّتِي هِيَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ. ﴿حَلَالاً طَيِّباً﴾: فَأَمْرُهُ تَعَالَى بِأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ: إِشَارَةٌ إِلَى التَّنْزِيهِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ، وَالْإِطْلَاقِ مِنْ قَيْدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: خَافُوا اللَّهَ أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقاً مِثْلَكُمْ، يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ. ﴿الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: أَيْ عَارِفُونَ مُصَدِّقُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ




