كَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ تُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَهُوَ خَالِدٌ فِيهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
مَنْ صَفِيَ مِنْ هَذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهَى وَلَا يَغْلَطُ، وَلَا يَنَامُ، وَلَا يَمُوتُ وَلَا يَجُوعُ، وَلَا يَعْرَى...الخ. بَلْ يَبْقَى مُخَيَّراً فِي نَفْسِهِ، مُحَكَّماً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فِي الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ، وَالسُّرُوحِ فِي الْجِنَانِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: خَالِدِينَ فِيهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ دَانِيَالُ التُّرْكِيُّ، وَلَدُ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَوَّرَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي عَنِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ الْمِيمُ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ. تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. هُمْ أَشْخَاصُهُ الْأَرْبَعَةُ: فَاطِرٌ الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ وَكَانَ مِنَ الْخَالِدِينَ، فِي جَنَّاتِ اللَّهِ النَّعِيمِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ":
لَيْسَ الْقَوْلُ الَّذِي أَثَابَهُمْ عَلَيْهِ: إِلَّا عِلْمَ التَّوْحِيدِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 86﴾.




