وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ":
مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا هُمُ الَّذِينَ انْتَصَرَتْ مَعَارِفُهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ للهِ بِالْأَحَدِيَّةِ، وَلِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ، مُقِيمِينَ الْحُدُودَ الْخَمْسَةَ ظَاهِراً لَيْسَ إِلَّا، وَأَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَآمَنُوا هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالشَّهَادَةِ، وَحَقَّقُوا مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى بِالْوُجُودَيْنِ، وَنَزَّهُوهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ وَأَقَامُوا الْحُدُودَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا الْبَاطِنَةِ، بِهَذَا أُثْبِتَ لَهُمُ الْإِيمَانُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ 96 فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 97﴾:
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدُ":
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي حَثَّ إِلَيْهِ، وَحَرَّضَ عَلَى طَاعَتِهِ: هُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَهِيَ حِجَابُ النَّاظِرِينَ الَّتِي إِلَيْهَا الْقَصْدُ، وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: أَيْ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَعَرَفَهُ؛ أَمِنَ هُوَ مِنَ الْمَمْسُوخِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.. الآية: أَيْ اعْرِفُوهُ




