يَكُونُ مِنَ الْخَلْقِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَيَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ فَكَانَ ظُهُورُهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ، إِذِ السُّكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّمْتِ وَالْحَرَكَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّطْقِ، فَقَالَ لِلْمَشِيئَةِ كُنْ شَخْصاً، فَانْبَجَسَ مِنْهَا شَخْصٌ ظَاهِرٌ بِظُهُورِهَا وَهُوَ الشَّيْءُ، فَالْمُشِيءُ الْفَاعِلُ، وَالشَّيْءُ الْمَفْعُولُ، فَالشَّيْءُ لَا يُشْبِهُ الْمَشِيئَةَ، وَالْمَشِيئَةُ لَا تُشْبِهُ الْمُشِيءَ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي إِفْرَادِ الذَّاتِ فَالْمَعْنَى أَحَدٌ ذَاتٌ فِي ظُهُورِهِ، أَحَدٌ ذَاتٌ فِي بُطُونِهِ، لَا يَظْهَرُ فِي شَيْءٍ وَمِنْ شَيْءٍ، وَلَا عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بِذَاتِهِ، هُوَ هُوَ، ذَاتٌ كُلُّهُ، أَوَّلٌ كُلُّهُ، مَعْنًى كُلُّهُ، وَالِاسْمُ مَوْجُودٌ بِهِ، وَدَالٌّ عَلَيْهِ، وَدَاعٍ إِلَيْهِ، أَقَامَهُ لِمَعَارِفِ خَلْقِهِ وَكَذَلِكَ الْأَبْوَابُ أُقِيمُوا الْمَعَارِفَ عَبِيدَهُ، جَعَلَهُمْ أَبْوَاباً لِهِدَايَتِهِمْ، لِيُعْرَفَ بِذَاتِهِ، لَا بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ. وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي أَوَّلُهُ: يَا دَلِيلاً لِأَدِلَّتِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ نَظَرَهُ بِعَيْنِ الْعَقْلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ، مَحَلُّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ الْمُلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.




