قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 71﴾.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الشَّيْخِ":
إِنَّ الْكَافِرِينَ رَأَوْا مَا فَعَلَهُ تَعَالَى مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الْبَاهِرَاتِ، الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، لَكِنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَسْتَحِبُّ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ 72﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الْهَيَّاجِيُّ رضه عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ رضه قَالَ: عُلِمَ أَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ، أَيِ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، الْعِلَّةُ الْأُولَى الْكُلِّيَّةُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ الِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى الدَّالُّ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكْفُرْ.




