مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 377

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ الرَّسُولَ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّمَا بُعِثَ لِأَجْلِ هَذَا التَّصْرِيحِ خَاصَّةً، وَهُوَ الْغَايَةُ مِنْ بَعْثِهِ، وَإِنَّ الْأَوَامِرَ الَّتِي جَاءَ بِهَا قَبْلَهُ مُسَلَّمٌ إِلَيْهِ، وَوَاسِطَةٌ لِلْحُصُولِ عَلَيْهِ، وَالْغَايَةُ أَشْرَفُ مِنَ الْوَاسِطَةِ، وَقَدْ يَكُونُ تَأْخِيرُهُ لِتَثْقِيفِ الْعُقُولِ، وَلِتَهْذِيبِ النُّفُوسِ، وَتَطْهِيرِ الْأَخْلَاقِ، كَيْ تُصَادِفَ الدَّعْوَةُ مَحَلًّا لِلْقَبُولِ، إِنَّهُ لَوْ دَعَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إِلَى ذَلِكَ لَمَا قَابَلُوهُ إِلَّا بِالْكُفْرِ وَالِانْقِارِ وَالْجَحْدِ وَالْإِضْرَارِ، دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ فِي مَبْدَأِ مَبْعَثِهِ، يَضْمَنُ الْجَنَّةَ لِمَنْ يُقِرُّ بِالشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِهِمَا إِلَّا بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ الْخَمْسَةِ، ثُمَّ صَرَّحَ مُكَرَّراً أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ شَيْئاً إِلَّا بِحُبِّ عَلِيٍّ وَمُوَالَاتِهِ، وَمَنْ لَمْ يُوَالِهِ فَلَا إِيمَانَ لَهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ صَرَّحَ بِالْإِلَهِيَّةِ يَوْمَ الْغَدِيرِ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي":

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ نَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ... الْآيَةَ. وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا اسْمَ عَلِيٍّ مِنْهَا.

وَنَزَلَ بَعْدَهَا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾: وَكَانَ كَمَالُ الدِّينِ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ ، وَكَانَتِ الْوِلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ وَكَمَالَ الدِّينِ، وَكَمَالَ الْفَرَائِضِ.

الصفحة 332 من 377