فَتَبَرَّأَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَبِّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفْرَدَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، فَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَآمَنَهُ، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
فَتَرَكُوا مَا ادَّعَوْهُ فِي مُحَمَّدٍ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ، فَكَمُلَتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِإِفْرَادِهِمُ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى، وَتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ.
وَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْكِتَابِ قُلْنَا لَهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
هَذَا الْخِطَابُ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، فَهُوَ الَّذِي أَيْقَظَنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَأَثْبَتْنَاهُ، وَنَبَّهَنَا عَلَى عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَهُوَ الَّذِي هَدَانَا عِلْمَ تَوْحِيدِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَرْضاً لَازِماً، وَقِسْطَاطاً وَبَيَاناً، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ اسْمٌ لِمَعْنَاهُ جَلَّ مُسَمِّيهِ، وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ، وَعَبْدُهُ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ إِلَهاً يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَارِئِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الشَّيْخِ":




