قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 67 ﴾.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
لَقَدْ حَثَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وِلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُمَا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَقَالَ لَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الْآيَةَ. وَكَانَ النِّدَاءُ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُنَادِيَ بِهِ فِي النَّاسِ: هَذَا خَالِقُكُمْ فَاعْرِفُوهُ، هَذَا رَبُّكُمْ فَوَحِّدُوهُ، هَذَا عَلِيٌّ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ : أَخَافُ ارْتِدَادَ النَّاسِ.
فَكَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ، فَنَادَى هَذَا النِّدَاءَ مُفْصِحاً، فَاضْطَرَبَ كُلُّ مَنْ فِي الْمُلْكِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَمَنْ قَصُرَ عِلْمُهُمْ بِتَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ضَجُّوا وَازْدَادَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ يَقِيناً، وَشَكَرُوا اللَّهَ وَسَبَّحُوهُ، وَهَلَّلُوهُ وَمَجَّدُوهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ النِّدَاءَ مَسَخَهُمْ ضَفَادِعَ وَأَسْكَنَهُمْ بَحْرَ الْهَوَاءِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا الْمَاءُ، وَصَارَ يُهْبِطُهُمْ فِي الْبِحَارِ وَإِلَى الْأَرْضِ وَهُمْ يُنَقُّونَ، وَذَلِكَ النَّقِيقُ بِحَسَبِ مَا أَلِفُوهُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّاسِ، فَنَسُوا مَا سَمِعُوهُ مِنْ تَوْحِيدِ الْبَارِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَمَعْنَاهُ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ تَبَرُّؤاً إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّ قَوْماً كَانُوا قَدِ ادَّعَوْا فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ،




