قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ 61﴾.
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ الصُّوفِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "هِدَايَةٍ وَإِرْشَادٍ":
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَبَّرَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَاعْتَقَدُوا الْكُفْرَ وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ لَا يَعْتَقِدَ فِي قَلْبِهِ غَيْرَ مَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ.
أَقُولُ: إِذَا حَضَرَ أَحَدَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ مَجْلِسَكُمُ الدِّينِيَّ، وَقَدْ أَوْهَمَكُمْ أَنَّهُ مِنَ الْإِخْوَانِ يُقِرُّ بِإِقْرَارِكُمْ وَيَعْتَقِدُ اعْتِقَادَكُمْ، لِيَطَّلِعَ عَلَى أَسْرَارِكُمْ، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ يَا مُؤْمِنُونَ، لِأَنَّهُمْ حَضَرُوا إِلَيْكُمْ وَهُمْ جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِكُمْ وَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ مُصِرُّونَ، لَمْ يَنْتَفِعُوا بِأَحَادِيثِكُمْ، وَمَا عَدَّدْتُمْ لَهُمْ مِنْ فَضَائِلِ مَوْلَاكُمْ، لِأَنَّ الْكُفْرَ وَالْإِنْكَارَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ، مِنَ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ وَالْعِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ.




