قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ 59﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الشَّيْخِ":
لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ الْقِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَقْصُودُ بِهِمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَالْكَثْرَةُ لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى.
أَقُولُ: ﴿إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ﴾: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، الَّذِينَ جَحَدُوا الْوِلَايَةَ وَاتَّبَعُوا الْغَوَايَةَ. ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾: أَيْ: هَلْ تُعَادُونَنَا وَتُؤْذُونَنَا إِلَّا لِأَنَّنَا آمَنَّا بِوِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَاعْتَقَدْنَا أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾: أَيْ صَدَّقْنَا بِالْمَعَاجِزِ وَالْقَدَرِ، النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾: أَيْ: وَآمَنَّا بِكُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ فِي الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ.
﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾: لِتَرْكِكُمْ وِلَايَتَهُ، وَإِنْكَارِكُمْ أُلُوهِيَّتَهُ، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ وَاتِّبَاعِكُمُ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ، وَشَيْطَانَ الشَّيَاطِينِ، الثَّانِي اللَّعِينَ.




