قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ 58﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾: لِأَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ إِشْرَاقَ أَشِعَّةِ أَنْوَارِ الْعَقْلِ، فَقُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ، وَعُيُونُهُمْ مُغْمَضَةٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِشْرَاقُ وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":
الصَّلَاةُ: هِيَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.
أَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ . وَالْمُنَادَاةُ: هِيَ الْإِعْلَانُ وَالتَّصْرِيحُ.
وَالْمُرَادُ: إِنَّكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ إِذَا صَرَّحْتُمْ بِمَعْرِفَةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ: هَزِئُوا بِكُمْ، وَسَخِرُوا مِنْكُمْ، لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا عَلَيْهِ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى أَهْلِ الْبَشَرِ، ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.




