مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 377

﴿وَالرُّكُوعُ﴾: هُوَ الْخُشُوعُ. فَمَنْ آمَنَ بِذَلِكَ حَقّاً وَصِدْقاً، وَكَانَ بَارّاً بِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُفَضِّلُهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً كَانَ مِنْ حِزْبِهِ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ لَا غَالِبَ لَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 57﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

لَا تَثِقُوا وَلَا تَرْكَنُوا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، الَّذِينَ جَعَلُوا دِينَكُمُ الْقَدِيمَ، وَاعْتِقَادَكُمْ بِالْعَلِيِّ الْعَظِيمِ هُزُواً وَسُخْرِيَةً فِي مَجَالِسِهِمُ الْعَمِيمَةِ وَمَحَاضِرِهِمُ الذَّمِيمَةِ، تَحْسَبُونَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَهُمْ أَلَدُّ الْأَعْدَاءِ، يُجَامِلُونَكُمْ لِتَعْطِيلِ شَعَائِرِكُمْ، وَيَتَقَرَّبُونَ مِنْكُمْ لِإِفْسَادِ عَقِيدَتِكُمْ، فَالْحَذَرَ مِنْ مُوَالَاتِهِمْ وَالرُّكُونِ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، فَهُمُ الْمُلْحِدُونَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُوَحِّدُونَ، فَهَلْ مِنْ جَامِعٍ بَيْنَ مَنْ كَفَرَ وَأَلْحَدَ، وَآمَنَ وَوَحَّدَ. وَاتَّقُوا اللَّهَ: احْذَرُوا مِنْ إِبَاحَةِ السِّرِّ، وَكَشْفِ السِّتْرِ أَمَامَ أَهْلِ الْكُفْرِ. إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ: مُصَدِّقِينَ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، لِأَنَّهُ الْآمِرُ الْقَادِرُ، وَالْمُنْعِمُ الْقَاهِرُ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ.

الصفحة 321 من 377