عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ رَهْطاً مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَأَسَدٌ وَثَعْلَبَةُ، وَابْنُ يَامِنٍ، وَابْنُ صُورِيَا، فَأَتَوْا إِلَى الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ مُوسَى أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ وَلِيُّنَا مِنْ بَعْدِكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: قُومُوا وَأْتُوا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا سَائِلٌ خَارِجٌ: فَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ : يَا سَائِلُ أَمَا أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً. قَالَ: نَعَمْ هَذَا الْخَاتَمُ. قَالَ: مَنْ أَعْطَاكَهُ. قَالَ: أَعْطَانِيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي. قَالَ: عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أَعْطَاكَ؟ قَالَ: كَانَ رَاكِعاً. فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. قَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ نَبِيّاً، وَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ وَلِيّاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ الله أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً وَأَنَا رَاكِعٌ لِيَنْزِلَ فِيَّ مَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ فَمَا نَزَلَ.
أَقُولُ: ﴿اللَّهُ﴾: هُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَرَسُولُهُ﴾: الِاسْمُ الْعَظِيمُ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: عَرَفُوا الْمِيمَ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْعَيْنِ بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ مَنْزِلَةَ الْبَابِ مِنَ الِاسْمِ، كَمَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ.




