رَحْمَتِهِ. ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يَقُومُونَ فِي نَشْرِ دَعْوَةِ الْحَقِّ. ﴿لَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ وَقْتَ تَصْرِيحٍ، لَا تَعْرِيضٍ وَلَا تَلْوِيحٍ، فَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ سِرّاً، بَلْ يُصَرَّحُ بِتَوْحِيدِهِ جَهْراً. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾: إِنَّ إِتْيَانَ الْمُحِبِّينَ وَعَطْفَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَغِلْظَتَهُمْ عَلَى الْكَافِرِينَ: لَفَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ، أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: نِعْمَتُهُ لَا تُحْصَى، وَعِلْمُهُ لَا يُسْتَقْصَى.
رَوَى السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ" قَالَ: كَانَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ لَعَنَهُ الله فِي زَمَنِ الْمَوْلَى الْحَسَنِ الْآخِرِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَكَانَ يَحْسُدُ أَبَا شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ . فَقَالَ الْمَوْلَى الْحَسَنُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْماً: يَا إِسْحَاقُ هَلْ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ؟
قَالَ إِسْحَاقُ: يَا مَوْلَايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَارُ، فَقَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ: يَا أَبَا شُعَيْبٍ مَنْزِلَتُكَ مِنَّا كَمَنْزِلَةِ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَنْتَ سَلْمَانُ، وَأَنْتَ جِبْرِيلُ. يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَنْكَرَ بَابِيَّةَ أَبِي شُعَيْبٍ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقّاً مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَقَدْ فَضَّلْنَا أَبَا شُعَيْبٍ، يَا إِسْحَاقُ، لَا تَحْسَدْ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الصَّدْرُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيخِ الظُّهُورِ":




