فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾: أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِعَمَلِ الْأَعْمَالِ، لِإِنْكَارِهِمُ الْحَقَّ، وَتَكْذِيبِهِمُ الصِّدْقَ.
أَقُولُ: يَقُولُ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ عَزَّ عِزُّهُ ، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ أَوْهَمُونَا مِنْ كَثْرَةِ حَلِفِهِمْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَكَانَ ذَلِكَ كَذِباً وَنِفَاقاً، فَأَصْبَحَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا بَاطِلَةً، وَفِي الْآخِرَةِ خَاسِرَةً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 54﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
مَنْ يَقُلْ بِالْعَيْنِ مَعْنًى، وَبِالْمِيمِ حِجَاباً وَبَاباً، ثُمَّ يَرْتَدَّ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالْإِقْرَارِ، وَيَقُلْ: إِنَّهُمْ كَالْأَبْشَارِ فَمَأْوَاهُ النَّارُ وَبِئْسَ الْقَرَارُ. ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: الْإِشَارَةُ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَأَصْحَابِهِ. وَفِيهَا قَوْلٌ: إِلَى الْمَهْدِيِّ وَرِجَالِهِ. ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: مِنْ جِهَةِ تَجَلِّيهِ لَهُمْ لُطْفاً بِهِمْ. ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: لِإِنْكَارِهِمْ آيَاتِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ بِقُدْرَتِهِ الْمُسَبِّبِ لَهُمُ الْبُعْدَ مِنْ




