قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبِدْءِ وَالْإِعَادَةِ":
إِنْ تَوَلَّوْا عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ: فَإِنَّمَا يَصِيرُونَ إِلَى هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وَمَا فِيهَا مُدَّخَرٌ لَهُمْ مُعَاقَبُونَ بِهِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ، وَفِيهَا يَشْتَغِلُونَ وَيَأْنَسُونَ مَدَى الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ، مِنْ كَثْرَةِ كَدِّهِمْ وَأَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ، وَغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
أَقُولُ: هَذَا الْخِطَابُ فِينَا لَائِقٌ، وَعَلَيْنَا عَائِدٌ. وَالْمُرَادُ: ادْعُوهُمْ يَا مُؤْمِنُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ، وَاحْذَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكُمْ بِأَحَابِيلِهِمْ وَزَخَارِيفِهِمْ، وَأَنْ تَعْجَبُوا بِأَقْوَالِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، فَتَضِلُّوا عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَيَعْتَقِدُوا اعْتِقَادَكُمْ فِي مَوْلَاكُمْ، فَاتْرُكُوهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُمْ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ، وَسُوءِ أَفْعَالِهِمْ، وَلِعِنَادِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلِ الصِّدْقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ 50﴾.




