﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. وَنَبَأٌ جَمْعُهَا أَنْبَاءٌ: لَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إِلَّا لِمَا لَهُ وَقْعٌ وَشَأْنٌ عَظِيمٌ.
أَقُولُ: إِنَّ الْكِتَابَ الْمُنَزَّلَ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَالْحَقُّ: مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْقُرْآنِ، مُصَدِّقاً لِمَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ عِبَادَةِ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، فَادْعُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَسَفِّهْ آرَاءَهُمْ بِاعْتِقَادِ وِلَايَةِ الثَّانِي اللَّعِينِ، فَإِنْ أَبَوْا وَاسْتَكْبَرُوا فَاتْرُكْهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ، لِكُلٍّ مِنْكُمْ طَرِيقٌ هُوَ سَالِكُهُ، فَأَنْتُمْ سَلَكْتُمُ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ الْبَاطِلِ، وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانُهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَنْتُمْ اسْتَدْلَلْتُمْ عَلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ، وَهُمْ جَهِلُوهُ بِالصُّورَةِ، وَقَالُوا عَنِ الْقُدْرَةِ: سِحْرٌ وَكَهَانَةٌ، فَتَسَابَقُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ إِلَيْهِ مَرْجِعَكُمْ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ 49﴾.




