الْيَهُودَ كَانُوا يُبَشِّرُونَ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ بِالْأَوْصَافِ وَالسِّمَاتِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَزَّ عِزُّهُ مُصَدِّقًا لِتِلْكَ الْبَشَائِرِ كَذَّبَهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَسَدًا. فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ أَيْ بِمُحَمَّدٍ، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَفَرُوا كُفْرًا مُجَدَّدًا، هَؤُلَاءِ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ. وَعَدَمُ الْقَبُولِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ 92﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ في كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ":
الْإِنْفَاقُ عِنْدَنَا هُوَ تَعْلِيمُ الطَّالِبِ الْمُسْتَحِقَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا نُحِبُّ، رَمْزٌ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَجْلِيَةٍ لِلْعَالِمِ، فَبَذْلُ الْعِلْمِ لِأَهْلِهِ، وَوَضْعُ الْخَيْرِ فِي مَحَلِّهِ، أَحْسَنُ عَاقِبَةً، وَأَعْظَمُ أَجْرًا.




