مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 377

أَيْ مَنْ تَابَ مِنَ السَّرَّاقِ بَعْدَ أَنْ أَقْدَمَ عَلَى السَّرِقَةِ. وَأَصْلَحَ: يَعْنِي رَدَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ، وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ فَلَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ.

أَقُولُ: مَنْ تَابَ تَوْبَةً صَادِقَةً مِنَ السَّارِقِينَ الَّذِينَ حَصَلُوا عَلَى عُلُومِ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ، وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ، بِأَنْ أَصْلَحُوا وَاتَّبَعُوا الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ، وَطَلَبُوا هَذِهِ الْعُلُومَ مِنْ أَرْبَابِهَا، وَأَصْبَحُوا مِنْ طُلَّابِهَا وَشَرِبُوا السَّارَّ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَأَخَذُوا هَذَا السِّرَّ بِأُبُوَّةٍ وَشُهُودٍ، وَأَصْلَحُوا دِينَهُمْ وَيَقِينَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَغْفِرُ لِلتَّائِبِينَ وَيَرْحَمُهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 40﴾.

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ":

أَيْ إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى: هُوَ الْمَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلِمَةُ لَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي":

الصفحة 305 من 377