عُلُومَ اللَّهِ زِنًى أَيْ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ وَيُعَانِدُونَ الْعَالِمَ الْعَارِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَأْخُذُونَهُ مِنْ غَيْرِ شُكْرٍ. ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْ﴾: أَيِ اقْطَعُوا الْعُلُومَ وَالْمَعْرِفَةَ عَنْهُمْ، لِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْمُعَانَدَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ":
اعْلَمُوا إِخْوَانِي: أَنَّ السَّارِقَ فِي الْبَاطِنِ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي إِلَى الْمُوَحِّدِ، فَيَسْرِقُ عِلْمَهُ ثُمَّ يَدَّعِيهِ إِلَى نَفْسِهِ. وَالسَّارِقَةُ: هُوَ الْمَحْجُوبُ الَّذِي يَأْتِي أَهْلَ الْحَقِيقَةِ وَيَسْتَتِرُ بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي ظَاهِرِ الْقَوْلِ، دُونَ الْبَاطِنِ، حَتَّى يَسْرِقَ عِلْمَهُمْ بِالِاحْتِيَالِ، مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبَابِ الْمَنْصُوبِ لِلتَّعْلِيمِ، ثُمَّ يُذِيعُهُ إِلَى الْمُقَصِّرَةِ وَالْمَحْجُوبِينَ. فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُلْقِي إِلَى هَؤُلَاءِ شَيْئاً مِنَ الْأَسْرَارِ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لُصُوصٌ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِمَّا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ لِيُدْهِشَهُمْ وَيُوهِمَهُمْ أَنَّ الَّذِي أَلْقَاهُ إِلَيْهِمْ وَعَلَّمَهُمْ وَأَسْمَعَهُمْ وَخَاطَبَهُمْ، لَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَلَا بَيِّنَةٌ وَلَا بُرْهَانٌ، وَيُشَكِّكُهُمْ وَيَقْطَعُ عَنْهُمْ تِلْكَ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ وَالْكَلَامَ جُمْلَةً، فَإِنَّهُمْ يَضِلُّونَ وَيَتَحَيَّرُونَ، جَزَاءَ مَا أَصَرُّوا وَعَانَدُوا، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُلْقِي إِلَيْهِمْ شَيْئاً مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ فَهَذَا مَعْنَى قَطْعِ الْيَدِ لِلسَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ، عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":




