قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 38 فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 39 ﴾.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
﴿السَّارِقُ﴾: هُوَ الَّذِي يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَيَسْتَتِرُ حَتَّى يَسْرِقَ عِلْمَهُمْ ثُمَّ يُذِيعَهُ إِلَى الْمُقَصِّرَةِ وَغَيْرِهِمْ، ﴿وَالسَّارِقَةُ﴾: هُوَ الْمُوَحِّدُ الَّذِي يَأْتِي الْكِتَابَ فَيَسْتَرِقُ عِلْمَهُ، وَيُذِيعُهُ لِنَفْسِهِ.
﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾: وَقَطْعُ الْيَدَيْنِ: هُوَ أَنْ تَتَبَرَّأَ مِمَّا كُنْتَ أَلْقَيْتَهُ إِلَيْهِ، لِتُدْهِشَهُ وَتُوهِمَهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْمَعُهُ مِنْكَ بَاطِلٌ، حَتَّى يَفْسُدَ قَوْلُكَ عِنْدَ قَلْبِهِ فَيَضِلَّ. ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: هُمَا اللَّذَانِ يَطْلُبَانِ عُلُومَ اللَّهِ رِيَاءً وَيُعَانِدَانِ الْعُلَمَاءَ عَلَى ذَلِكَ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْطَعُوا عَنْهُمُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ بِمَا أَضْمَرَا مِنَ الْمُعَانَدَةِ.
رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾: هُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ




