مَعْنَىٰ الْإِصْلَاحِ هُنَا: الْإِخْلَاصُ فِي التَّوْبَةِ، حَتَّىٰ يَكُونَ الْبَاطِنُ كَالظَّاهِرِ، وَالْخَافِي كَالْمُعَايَنِ فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنَ التَّوْبَةِ إِلَّا مَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ الْقُلُوبُ وَالضَّمَائِرُ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَفْعَالُ وَالظَّوَاهِرُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ 90 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ 91﴾:
قَالَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ في كِتَابِهِ "حَقَائِقُ التَّأْوِيلِ":
هَؤُلَاءِ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَلَمْ يَعْتَقِدُوهَا، بَلْ عَزَمُوا فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى إِتْيَانِ مَا تَابُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَنْدَمُوا عَلَى مَا فَعَلُوهُ وَتَابُوا عَنْهُ، فَبِالنَّدَمِ مِنْ جِهَةٍ، وَبِالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ إِتْيَانِ الْقَبِيحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى تَقُومُ التَّوْبَةُ، وَعَلَيْهِمَا تَسْتَقِيمُ، فَإِذَا أُخِلَّ بِهِمَا، أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَتِ التَّوْبَةُ مُعْتَلَّةً غَيْرَ سَلِيمَةٍ، وَغَيْرَ قَوِيمَةٍ، وَهَؤُلَاءِ عَزَمُوا عَلَى إِظْهَارِ التَّوْبَةِ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، وَلَيْسُوا بِعَاقِدِينَ عَلَيْهَا إِخْلَاصًا، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾، لِأَنَّهُمْ لَوْ حَقَّقُوا التَّوْبَةَ وَأَخْلَصُوا فِيهَا لَكَانَتْ مَقْبُولَةً وَمَحْسُوبَةً لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾،لِأَنَّ




