مَا هُوَ قَاضٍ، قَالَ سِمَاكٌ: فَازْدَدْتُ أَسَفًا وَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ عَزَّ عِزُّهَا ، فَقِيلَ لِي إِنَّهُمْ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ مُقَابِلَ الْقُبَّةِ الْعَتِيقَةِ جَمَاعَةُ جُلُوسٍ فَقَصَدْتُهُمْ حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُمْ فَقَرَّبُونِي فَتَأَمَّلْتُهُمْ، وَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَعُثْمَانُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَسَلْمَانُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكُمْ مَا جَمَعَكُمْ هُنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَثَرُ سَتَرَاهُ، وَأَقْبَلَ النَّجْرَانِيُّونَ الْأَحَدَ عَشَرَ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَثِيبِ فَرَأَيْتُ عَلَى الْكَثِيبِ أَنْوَارًا كَالْبَرْقِ تَتَلَأْلَأُ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَسَلْمَانًا، قَدْ تَجَلَّوْا بِعَبَاءَةٍ قَطَوَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُودِيَ النَّجْرَانِيُّونَ هَلُمُّوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَفَّقَكُمُ اللهُ، قَالَ سِمَاكٌ: فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ يَدْنُونَ وَيَرْجِعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذُهِلَتْ عُقُولُهُمْ وَنَادَى شِهَابٌ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا وَقَعَ الْقَوْلُ أَنَّكَ تُبَاهِلُنَا بِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَلَهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَانْصَرَفَ مُؤْمِناً وَمَنْ مَعَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ لِلْمُحَاجَّةِ يَرْأَسُهُمُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُبَاهَلَةِ، فَقَالُوا: نَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا وَنَأْتِيكَ غَداً، فَلَمَّا خَلَوْا بِبَعْضِهِمْ قَالُوا لِلْعَاقِبِ.. مَا تَرَى مِنَ الرَّأْيِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَوَاللَّهِ مَا لَعَنَ قَوْمٌ نَبِيّاً إِلَّا




