مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 377

وَالْمَعْصِيَةَ، عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ فِعْلُهُ تَعْلِيماً عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَالْعَبْدُ فِعْلُهُ تَعَدِّياً عَلَى الضَّرَرِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ":

لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَيْنِ فِي صُورَةِ غُرَابَيْنِ، وَأَقْبَلَا يَقْتَتِلَانِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَكَانَ الْقَاتِلُ جِبْرِيلَ وَالْمَقْتُولُ الْمِقْدَادَ، وَهُمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْعَالَمِ، وَأَقْبَلَ الْغُرَابُ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ يَبْحَثُ بِمِنْقَارِهِ وَمِخْلَابِهِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى خَطَّ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَجَرَّ أَخَاهُ الْمَقْتُولَ وَطَرَحَهُ فِيهَا مُسْتَقْبِلاً بِرِجْلَيْهِ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، وَبِرَأْسِهِ مَغْرِبَهَا، مُوَسَّداً عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَحَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَاهُ، وَرَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِقْدَارَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَسَقَطَ فِي الْمَاءِ وَحَمَلَ مِنْهُ فِي مِنْقَارِهِ وَرِيشِهِ، حَتَّى رَشَّ جَمِيعَهُ وَصَارَتْ سُنَّةً يُدْفَنُ الشُّهَدَاءُ بِدِمَائِهِمْ وَلَا يَغْسِلُونَهُمْ، وَيُسْتَقْبَلُ بِرَأْسِهِ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَبِرِجْلَيْهِ مَطْلَعَهَا، وَيُرَبَّعُ الْقَبْرُ وَيُرَشُّ بِالْمَاءِ لِأَنَّ قَابِيلَ فَعَلَ هَذَا كُلَّهُ بِهَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا رَأَى فِعْلَ الْغُرَابَيْنِ، وَإِنَّ هَابِيلَ مُقْتَدِرٌ عَلَى قَابِيلَ ظَاهِراً وَبَاطِناً وَلَكِنْ لَبَّسَ عَلَيْهِ.

الصفحة 297 من 377