مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 377

وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الْغُرَابَيْنِ: فَالْغُرَابُ الْأَوَّلُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَظْهَرِ الْكَوْنِ الضِّيَائِيِّ الْمُتَمَثِّلِ لِلْبَابِ الْكَرِيمِ، أَعْنِي الْقَانُونَ الْأَوْسَطَ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْجَوْهَرِيَّةِ.

وَالْغُرَابُ الثَّانِي: عِبَارَةٌ عَنِ الظِّلِّ الْكَرِيمِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِقْدَادِ الْيَتِيمِ. وَالْقَتْلُ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى إِغْرَابِ كَوْنِ الضِّيَاءِ فِي كَوْنِ الظِّلِّ. وَمَعْنَى الدَّفْنِ: هُوَ انْتِهَاءُ الْأَجَلِ الْمَقْضِيِّ بِتَمَامِ دَوْرِ الْكَشْفِ إِلَى الْغَيْبَةِ الْوَهْمِيَّةِ لِنَفْيِ الصُّورَةِ وَإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحهِ دِيوَانَ الْمُنْتَجَبِ": الْغُرَابَانِ: الْبَابُ وَالْيَتِيمُ. وَقَتْلُ الْبَابِ لِلْيَتِيمِ: اخْتِبَارُهُ لَهُ بِأَخْذِ الْعِلْمِ مِنْهُ، وَقَدْ عَبَّرَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ عَنْ هَذَا الْقَتْلِ فَقَالَ: هُوَ إِفْرَاطُ إِشْرَاقِ الضِّيَاءِ الْمُشْمَعِلِّ، وَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَى كَوْنِ الظِّلِّ، فِي أَجَلِّ مَقَامٍ وَأَعْلَى مَحَلٍّ.

وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ مَوْلَانَا هَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ، وَلَا كَيْفَ يَدْفِنُ حَتَّى جَاءَتِ الصُّورَةُ الْقَاتِلَةُ فَحَفَرَتْ حَفِيرَةً وَأَدْخَلَتْ فِيهَا الْمَقْتُولَ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ: أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُدَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي، فَحَفَر حَفِيرَةً وَأَدْخَلَ أَخَاهُ فِيهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ الْقَتْلُ وَالدَّفْنُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ تَعَالَى هَذَا لِتَعْلِيمِ النَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوا الطَّاعَةَ

الصفحة 296 من 377