مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 377

قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ 31 ﴾.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

إِنَّ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللهُ أَخَذَ صَخْرَةً وَرَمَى بِهَا أَخَاهُ هَابِيلَ فَمَاتَ، تَعَالَى اللَّهُ وَتَقَدَّسَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَ مَطْرُوحاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَيِّتاً بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ، وَنَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ حَائِرٌ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابَيْنِ، فَجَعَلَ كُلُّ غُرَابٍ يَضْرِبُ بِمِنْقَارِهِ صَاحِبَهُ وَيَخْمِشُهُ بِمِخْلَابِهِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَأَقْبَلَ الْغُرَابُ الْقَاتِلُ يَحْفِرُ الْأَرْضَ بِمِنْقَارِهِ حَتَّى صَارَ كَهَيْئَةِ الْقَبْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَقَطَ فِي الْمَاءِ وَأَخَذَ مِنْهُ وَرَشَّ جَمِيعَ الْقَبْرِ بِالْمَاءِ.

وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ الْغُرَابَيْنِ: هُمَا جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَهُمَا سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ، وَالْأَوَّلُ الْقَاتِلُ، وَالْمَقْتُولُ الْمِقْدَادُ. وَالْقَتْلُ: هُوَ مَعْرِفَتُهُ وَتَحَقُّقُهُ بِعِظَمِ الْمَنْزِلَةِ. وَأَمَّا مَعْنَى الدَّفْنِ: فَهُوَ التَّقِيَّةُ وَإِقَامَتُهَا، وَأَنْ لَا تُذِيعَ سِرَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِلْمَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ. وَأَمَّا مَعْنَى قَلْبِ الْحِجَارَةِ: أَنَّ الْمُخَالِفَ إِلَيْهَا يَصِيرُ، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّسْخِ الْخَامِسَةُ مِنَ الْعَذَابِ.

الصفحة 294 من 377