مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 377

بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَوَعَدَ الْعَالَمَ بِحُسْنِ الْمُجَازَاةِ وَالثَّوَابِ، وَأَعَدَّ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَبِيلَ الْعِقَابِ،

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنِ الْمَوْلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ قَوْمَهُ: إِنَّمَا ظَهَرَ اللَّهُ بِذَاتِهِ، لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ، فَمَا عَمِلْنَاهُ فَاعْمَلُوهُ وَمَا رَفَضْنَاهُ فَارْفِضُوهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الْمُنْتَجَبِ": فَالْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ ظَاهِراً: هُوَ كَبْشٌ. وَسَبَبُ الْعَدَاوَةِ: هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلًّا مِنْهُمَا تَوْأَمَ أَخِيهِ، وَكَانَتْ أُخْتُ قَابِيلَ أَجْمَلَ فَحَسَدَ أَخَاهُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الْقُرْبَانَ حَكَماً بَيْنَهُمَا.

وَأَمَّا بَاطِناً: فَهُوَ أَنَّ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَهُ بِطَاعَةِ أَخِيهِ، وَالِانْقِيَادِ لَهُ وَالْخُضُوعِ لِأَوَامِرِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ أَحْدَثَ مِنْهُ سِنّاً، فَأَبَى قَابِيلُ وَاسْتَكْبَرَ كَمَا أَبَى عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ. وَالْقُرْبَانُ: الِاسْمُ.

وَالنَّارُ: هِيَ ذَاتُ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُقَلِّبَةُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، الْمُشْرِقَةُ بِالْفَيْضِ وَالِازْدِهَارِ الْمُنَزَّهَةُ عَنْ صِفَاتِ الْأَبْشَارِ، فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ، وَتَقَبُّلُهَا لَهُ إِخْفَاؤُهَا إِيَّاهُ تَحْتَ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ.

الصفحة 293 من 377