بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَوَعَدَ الْعَالَمَ بِحُسْنِ الْمُجَازَاةِ وَالثَّوَابِ، وَأَعَدَّ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَبِيلَ الْعِقَابِ،
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنِ الْمَوْلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ قَوْمَهُ: إِنَّمَا ظَهَرَ اللَّهُ بِذَاتِهِ، لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ، فَمَا عَمِلْنَاهُ فَاعْمَلُوهُ وَمَا رَفَضْنَاهُ فَارْفِضُوهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الْمُنْتَجَبِ": فَالْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ ظَاهِراً: هُوَ كَبْشٌ. وَسَبَبُ الْعَدَاوَةِ: هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ كُلًّا مِنْهُمَا تَوْأَمَ أَخِيهِ، وَكَانَتْ أُخْتُ قَابِيلَ أَجْمَلَ فَحَسَدَ أَخَاهُ عَلَيْهَا فَجَعَلَ الْقُرْبَانَ حَكَماً بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا بَاطِناً: فَهُوَ أَنَّ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَهُ بِطَاعَةِ أَخِيهِ، وَالِانْقِيَادِ لَهُ وَالْخُضُوعِ لِأَوَامِرِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ أَحْدَثَ مِنْهُ سِنّاً، فَأَبَى قَابِيلُ وَاسْتَكْبَرَ كَمَا أَبَى عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ. وَالْقُرْبَانُ: الِاسْمُ.
وَالنَّارُ: هِيَ ذَاتُ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُقَلِّبَةُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، الْمُشْرِقَةُ بِالْفَيْضِ وَالِازْدِهَارِ الْمُنَزَّهَةُ عَنْ صِفَاتِ الْأَبْشَارِ، فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ، وَتَقَبُّلُهَا لَهُ إِخْفَاؤُهَا إِيَّاهُ تَحْتَ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ.




