وَقُرْبَانُ قَابِيلَ: هُوَ كُفْرُهُ وَجَحْدُهُ الْمُسَنَّنُ الَّذِي لَا تَقْبَلُهُ مَطَالِعُ الْحَقِّ وَلَا تَقْبَلُهُ مَوَاطِنُ الصِّدْقِ، وَهُوَ الَّذِي احْتَمَلَ إِثْماً مَعَ إِثْمِهِ. وَالَّذِي تَمَثَّلَ إِلَى قَابِيلَ: هُوَ شَخْصٌ مِنْ أَصْلِ نَفْسِ نَفْسِهِ الظُّلْمَانِيَّةِ فَقَتَلَهُ، وَعَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَرَعَهُ وَجَنْدَلَهُ، فَنَدِمَ عَلَيْهِ، وَحَلَّتِ اللَّعْنَةُ لَدَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَوَائِدِ الْأَحْمَدِيَّةِ":
الْقَتْلُ: هُوَ إِفْرَاطُ إِشْرَاقِ كَوْنِ الضِّيَاءِ، وَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَى كَوْنِ الظِّلِّ عِنْدَمَا أَخْفَاهُ بِفُيُوضَاتِ النُّورِ الْمُشْرِقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
كَانَ الْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ كَبْشاً مِنْ بَقِيَّةِ مَسُوخِيَّاتِ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ، الَّذِينَ كَانُوا فِي الدَّارِ قَبْلَ ظُهُورِ آدَمَ عَلَيْنَا سَلَامُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ الْقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَاهُ أَنْ دَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُعَاءً فَتُقُبِّلَ مِنْ هَابِيلَ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ قَابِيلَ فَحَسَدَهُ فَقَتَلَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَانَ الَّذِي قَرَّبَاهُ كَانَ ذَبِيحَةً: هَذِهِ الْآيَةُ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَرَابِينِ، وَهِيَ ذَبَائِحُ تُذْبَحُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا وَهُوَ تَأْدِيبٌ لِلْعَالَمِ بِفِعْلِهِ، فَعَلَّمَهُمُ الْعِبَادَةَ وَتَقْرِيبَ الْقَرَابِينِ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ




