وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ جَعْفَر الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّهُ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، قَالَ: نَعَمْ هِيَ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي قَالَ تَعَالَى فِيهَا: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودُ الدَّالَّةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ":
النَّارُ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قُرْبَانِ هَابِيلَ: هِيَ الْمَعْنَى الْأَزَلُ الْقَدِيمُ. وَالْقُرْبَانُ: هُوَ الِاسْمُ الْمِيمُ، غَيَّبَهُ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ. وَقِيلَ: هِيَ الصِّفَةُ الْمُتَمَثِّلَةُ لِلْمِيمِ، وَهَذَا خِطَابُ هَابِيلَ لِأَخِيهِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ: هَابِيلُ: هُوَ اللَّهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ يُعَلِّمُنَا وَيُؤَدِّبُنَا عَزَّ عِزُّهُ بِفِعْلِهِ أَنْ لَا تَقْتُلَ أَخَاكَ، وَخِفْ رَبَّكَ، وَالْقَتْلُ هُنَا بِالْعِلْمِ لَا بِالسَّيْفِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ":
قُرْبَانُ هَابِيلَ: هُوَ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ، وَتَقَبُّلُهُ لَهُ: هُوَ ظُهُورُهُ بِمِثْلِ صُورَتِهِ وَإِخْفَاؤُهُ إِيَّاهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، وَإِلْقَاؤُهُ عَلَيْهِ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ، فِي سَائِرِ الْعُصُورِ وَالدَّوْارِ، عِنْدَ عَقِبِ كُلِّ مَدَارٍ، سُبْحَانَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْفَرْدِ الْقَهَّارِ.




