فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾: وَهُوَ هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ وَقُرْبَانُهُ: الِاسْمُ الْأَعْظَمُ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾: وَهُوَ قَابِيلُ الضِّدُّ اللَّعِينُ. وَقُرْبَانُهُ: إِنْكَارُ الِاسْمِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
وَنُزُولُهَا عَلَى الْقُرْبَانِ: عِبَارَةٌ عَنْ غَشَيَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْمِيمِ، تَحْتَ أَشِعَّةِ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ الذَّاتِيَّةِ، فِي الْحَضْرَةِ الْعِلْمِيَّةِ، فَأَظْهَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَقْتِ هَابِيلَ وَشِيثَ وَقَابِيلَ الْقَرَابِينَ وَتَقَبَّلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ بِهَا لِقَبُولِ الْقَرَابِينِ فَلَمَّا نَصَّ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَقَبِّلُ لِلْقَرَابِينِ، وَالنَّارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَبِلَتْ بَعْضاً وَرَدَّتْ بَعْضاً، كَانَ هُوَ الْمُتَقَبِّلُ، فَنَظَمَتِ الْفُرْسُ النَّارَ، وَارْتَقَبَتِ الظُّهُورَ مِنْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ":
قَابِيلُ: هُوَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ، وَهُوَ الثَّانِي الْمَقْتُولُ لَعَنَهُ اللهُ الَّذِي مَا عَصَى اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنَ الْمُبْتَدَى إِلَى الْمُنْتَهَى، وَقَدْ أَظْهَرَ الْمَعْنَى هَابِيلُ عَزَّ وَجَلَّ قَتْلَ قَابِيلَ لَهُ، وَعُمْرُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عِشْرُونَ سَنَةً، تَلْبِيساً عَلَى الْمُنْكِرِينَ، إِذْ صَوَّرَ لِلضِّدِّ مِنْ نَفْسِهِ الظُّلْمِيَّةِ صُورَةً تُشْبِهُ صُورَتَهُ، فَقَتَلَهَا وَحَمَلَهَا وَأَشْفَقَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ عُنْصُرِهِ مَخَافَةَ أَنْ تَأْكُلَهَا الْوُحُوشُ وَالطُّيُورُ.




