مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 377

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 18﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِحَقِّ الْبَشَرِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ تَقَمَّصُوا هَذَا الْقَمِيصَ وَرَضُوا أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهِ، وَيَدَّعُونَ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾: أَوْكَدُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُمْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الْبَشَرِ، فِي النَّقْلَةِ وَالْكَرَّةِ، لِأَنَّ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ الطَّبَقَاتِ بَعْدَ الطَّبَقَاتِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":

أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ الْحِجَابِ يَعْقُوبَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُمْ خَاطِئُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾: لِأَنَّ الْحِجَابَ لَا يُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً، وَمَا دُونَ الْحِجَابِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ ذَمٌّ لِلنَّصَارَى لِاحْتِوَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنَ الْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْفُرُوا بِمُوسَى، وَالْيَهُودُ كَذَّبُوا عِيسَى وَاجْتَرَؤُوا عَلَى مُوسَى، وَأَكْثَرُ ذَمِّ النَّصَارَى مُشْتَرَكٌ مَعَ الْيَهُودِ.

الصفحة 284 من 377