قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 18﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِحَقِّ الْبَشَرِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ تَقَمَّصُوا هَذَا الْقَمِيصَ وَرَضُوا أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ إِنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهِ، وَيَدَّعُونَ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾: أَوْكَدُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُمْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَجْرِي عَلَى الْبَشَرِ، فِي النَّقْلَةِ وَالْكَرَّةِ، لِأَنَّ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ الطَّبَقَاتِ بَعْدَ الطَّبَقَاتِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":
أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ الْحِجَابِ يَعْقُوبَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُمْ خَاطِئُونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾: لِأَنَّ الْحِجَابَ لَا يُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً، وَمَا دُونَ الْحِجَابِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ ذَمٌّ لِلنَّصَارَى لِاحْتِوَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنَ الْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْفُرُوا بِمُوسَى، وَالْيَهُودُ كَذَّبُوا عِيسَى وَاجْتَرَؤُوا عَلَى مُوسَى، وَأَكْثَرُ ذَمِّ النَّصَارَى مُشْتَرَكٌ مَعَ الْيَهُودِ.




