قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الْهَيَّاجِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الشَّابِّ الثِّقَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، أَيِّ إِنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، الْعِلَّةُ الْأُولَى الْكُلِّيَّةُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ الِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى الدَّالُّ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ يَكْفُرْ.
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ "الرِّسَالَةِ":
فِي هَذَا الْقَوْلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ الْمَجْدَلَانِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُنَبَّأُ.
الثَّانِي: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَهُوَ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَإِنَّهُ الْمَعْنَى بِالتَّحْقِيقِ، وَإِنَّهُ الْغَايَةُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ اسْماً لِلْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ، بَلْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى فَقَدْ وَحَّدَ وَأَصَابَ فِي قَوْلِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ فِي الْقِدَمِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى وَافْتَرَى.




