فَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ حِجَاباً احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَخْطَؤُوا وَغَلَطُوا وَضَيَّعُوا مَا كَانَ اللَّهُ عَهِدَهُ إِلَيْهِمْ فِي تَرْكِ مُخَالَفَتِهِ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَايَ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي بِمَا أَضْمَرْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ رَدِّكُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الشَّافِيَةِ": إِنَّ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَالْإِشَارَاتِ وَالدَّلَالَاتِ، وَالتَّفَاسِيرِ وَالْأَجْوِبَةِ وَالْأَمْثَالَ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَأَشْعَارِهِمْ وَدَوَاوِينِهِمْ كُلَّهَا تَدُلُّ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى الْحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالْبَشَرِيِّ، وَزْناً بِوَزْنٍ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، وَكُلُّ مَنْ أَتَى بِجَوَابٍ يَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ: فَيَكُونُ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ مُحَرَّفاً عَنْ مِيزَانِ الْحَقِّ وَالتَّوْحِيدِ، وَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ، وَذَلِكَ لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْحَمْدِ وَالِاشْتِيَاطِ وَالصَّدِّ، وَالْإِنْكَارِ وَالْعِنَدِ.




