قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
وَهُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، الَّذِينَ نَقَّبُوا مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَحِيصُ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَلَا يَخْفَى عَنْهُمْ. وَالْجَنَّةُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: هِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ، الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ. فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ، فَقَدْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ. وَالصَّلَاةُ: هِيَ الِاسْمُ. قَالَ: فَاعْرِفُوهُ، وَالزَّكَاةُ: هِيَ الْبَابُ. قَالَ: فَاعْرِفُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ مِنَ الِاسْمِ، وَأَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ بَابِهِ، فَإِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَدَّى الزَّكَاةَ بَاطِناً وَظَاهِراً كَانَ مُؤْمِناً حَقّاً وَصِدْقاً. وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحَضَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالتَّفَقُّهِ فِي مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ، وَهُوَ الْفَرْضُ الْحَسَنُ وَمُضَاعَفَتُهُ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ.
وَقُلْتُ فِي كِتَابِي "الْإِيجَازِ الْمَنْثُورِ فِي إِعْجَازِ الدُّسْتُورِ":
الْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ، وَالصَّكُّ، وَالْحُجَّةُ، وَالنَّقِيبُ: هُوَ رَأْسُ الْقَوْمِ وَضَامِنُهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ، وَأَحْسَنُهُمْ. وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاخْتَارَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَصْلَحَهُمْ وَأَخْيَرَهُمْ، فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَهُمُ




