مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 377

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

﴿نِعْمَةُ اللَّهِ﴾: الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ هِيَ مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى بِظُهُورِهِ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ. وَالْأَمْرُ بِالذِّكْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى التَّنْزِيهِ عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ. ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾: فَالْقَوْمُ هُنَا: هُمُ الْجَاحِدُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَعْنَوِيَّةِ عَيْنِ الْعُيُونِ. وَبَسْطُ أَيْدِيهِمْ: يَعْنِي أَحَادِيثَهُمْ وَزَخَارِيفَهُمُ الْمُخَالِفَةَ لِأَحَادِيثِكُمْ وَآرَائِكُمْ. ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾: أَيْ مَنَعَهَا بِمَا أَمَدَّكُمْ مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ الْمُسَمَّى بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ، الَّذِي مِنْ قِبَلِ إِشْرَاقِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أَنْ تُثْبِتُوا عَلَيْهِ صِفَةَ كَوْنِكُمْ. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فَلْيَعْتَقِدُوا بِمَا أَظْهَرَ مَوْلَاهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَهَرَ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 12﴾.

الصفحة 278 من 377