مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 377

أَيِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِمَعْنَوِيَّةِ الْوَلِيِّ عَزَّ عِزُّهُ .

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 8﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ﴾: أَيْ مُقَوِّمِينَ مَا مَالَ نَظَرُكُمْ لَدَى تَجَلِّي الْحَقِّ لَكُمْ، مَعَ الْإِقْرَارِ لَهُ بِأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، مُنَزَّهٌ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ. ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾: أَيْ مُقِرِّينَ أَنَّهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ، عَدَلَ بَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ بِتَجَلِّيَاتِهِ لِكُلٍّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ نَسَبُوا مَوْلَاكُمْ إِلَى الْغَيْبَةِ وَالنُّقْلَةِ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِإِفْشَائِكُمُ السِّرَّ، بَعْدَ أَخْذِهِ الْعَهْدَ عَلَيْكُمْ بِالسِّتْرِ. ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: أَيْ أَعْطُوا الْمَعْرِفَةَ لِأَهْلِهَا وَامْنَعُوهَا عَنْ غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهَا، ﴿وَقَدْ يَكُونُ الْعَدْلُ﴾: هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعاً، أَيْ بِالتَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَى. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أَيْ خَافُوا عِقَابَهُ مِنْ كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَهَتْكِ الْأَسْتَارِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.

الصفحة 276 من 377