فَالْوَجْهُ: شَخْصُ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّهُ وَجْهُ اللَّهِ وَوَجِيهٌ عِنْدَهُ، وَأَوْجَهُ خَلْقِهِ لَدَيْهِ. ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾: مَنْ لَمْ يَجِدْ فِي وَقْتِهِ مَقَاماً، أَوْ بَاباً، فَلْيَطْلُبْ يَتِيماً وَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعَالَمِينَ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ بِالْعِلْمِ، وَيَجْعَلَهُ سَبَباً لِنَجَاتِهِ، وَيَسْأَلَهُ عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، فَمَتَى الْتَبَسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ الْعَارِفِ، الَّذِي هُوَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ، وَيَسْأَلُهُ كَشْفَ مَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ بَقِيَ فِي شَكِّهِ وَتِيهِهِ وَحَيْرَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ":
هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى الْحِجَابِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ الْأَزَلِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي يُتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْهِ، أَنْ يُنَزِّهُوا أَشْخَاصَهُ فِي مَظَاهِرِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَنْ أَقْوَالِ الشَّاكِّينَ بِعِلْمِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ، الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الْمَاءِ الْمُجْلِي لِكُلِّ شَكٍّ وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "السَّلَامِيَّةِ":
وَهِيَ مَعْرِفَةُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَعْضَاءُ الْمَأْمُورُونَ بِغَسْلِهَا ظَاهِراً مِنَ أَشْخَاصٍ الْمُقِيمِينَ فِي الرَّوْضِ الْقُدْسِيِّ مَعَ تَرْكِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ إِدَارَةُ الْعَبْدِ ظَاهِراً وَبَاطِناً مِنَ الرَّبَائِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِمَّا سِوَى اللَّهِ، لِأَنَّ مَنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ وَفِكْرُهُ




