قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 4﴾.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
﴿الطَّيِّبَاتُ﴾: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ، وَأَهْلُ مَرَاتِبِ الْقُدْسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ الْقَاضِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "التَّمْكِينِ":
﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: أَيْ اعْرِفُوا وَحَقِّقُوا وَأَيْقِنُوا أَنَّ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةَ الذَّاتِيَّةَ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ إِلَهٌ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: حَقِيقَةُ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِالْجُمَّلِ الْكَبِيرِ سِتٌّ وَسِتُّونَ، وَهُوَ الْهَاءُ الْبَازِغَةُ أَعْلَامُهُ مِنْ جَانِبِ طُورِ سِنِينَ.
أَقُولُ: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾: أَيِ اتِّخَاذُ التَّلَامِيذِ لِتَعْلِيمِهِمْ عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: وَمَنْ اخْتَارَكُمْ مُرْشِداً مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾: تُعَلِّمُوهُمْ عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، كَمَا عَلَّمَكُمْ أَسْيَادُكُمْ عِنْدَمَا كُنْتُمْ مِثْلَهُمْ. ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: وَأَعْطُوهُمْ حَسَبَ الْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْكُمْ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ. ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: وَعَرِّفُوهُمْ مَعْرِفَةَ مَوْلَاكُمْ وَمَعْرِفَةَ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَأَيْتَامِ دِينِهِ




