مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 377

﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾: أَيْ عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَفِي الْبَاطِنِ: شُرْبُ السَّارِّ وَالتَّعْلِيقُ وَالسَّمَاعُ، بِالتَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ حَلَالٌ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ أَشَارَ إِلَى مَرْئِيٍّ مَوْجُودٍ فِي عِبَادَتِهِ.

﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾: فَظَاهِرُهُ الْيَمِينُ بِالْأَصْنَامِ، وَبَاطِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ لَا نَجَابَةَ فِيهِ، وَلَا رُشْدَ وَلَا إِقْرَارَ لَهُ فِي وُجُودِ الْمُتَجَلِّي، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ يَقُودُ إِلَى الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَالْجُحُودِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْبَالِغِينَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَلَا يُنْسَبُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ إِلَى الْغَضَبِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِذَا وُجِدَ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، وَإِنْ كَانَ ذَا رُتْبَةٍ نَافِعَةٍ أَوْ حَالٍ وَضِيعَةٍ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ الدُّنْيَاوِيِّ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَفْضِيلُهُ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ تَفْضِيلاً مُسَاوِياً لِاسْتِحْقَاقِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الْكِتْمَانِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَلَالُ الْمُحَلُّ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِالْفَسَادِ وَسُوءِ الظَّنِّ فِي الِاعْتِقَادِ، فَطَاعَتُهُ وَتَفْضِيلُهُ يَقُودُ إِلَى جُحُودِ الْمَعْبُودُ.

الصفحة 267 من 377