مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 377

الْمَفْقُودِ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، كَالْحَائِرِ الَّذِي لَا مَعَ السُّنَّةِ وَلَا مَعَ الشِّيعَةِ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ الدَّائِمِ الْمَرَضِ وَالْوَجَعِ، فَوَقْتاً يَفِيقُ، وَوَقْتاً يَمْرَضُ. أَيْ: وَقْتاً يَرْجَحُ مَرْتَبَةُ الْبَاءِ، وَوَقْتاً يَرْجَحُ مَرْتَبَةُ الْعَيْنِ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ الْمُزْمِنِ الْمَرَضِ. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: هُوَ صَاحِبُ الْعَاهَاتِ وَالْعَلَامَاتِ الرَّدِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ. أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَهُمُ الَّذِينَ وَقَعُوا فِي شُبْهَةٍ مَنَعَتْهُمْ مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى وَجْهِ الْحَقِّ تَعَالَى، وَالْإِقْرَارِ لَهُ فِي وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ.

﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: هُوَ الْمَأْبُونُ الْمُشْتَهَرُ الَّذِي يُؤْتَى فِي ذَاتِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِي أَضَلَّهُ غَيْرُهُ عَنْ وَجْهِ الْمَعْرِفَةِ لِلْحَقِّ، وَعَدَلَ بِهِ إِلَى الْبَاءِ.

﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِي سَمِعَ الدُّسْتُورَ مِنْ شَخْصٍ بِلَا طَرِيقٍ وَلَا شُهُودٍ، فَقَدْ نَهَشَهُ السَّبُعُ وَلَمْ يَمُتْ، فَإِنْ لَحِقَ شَرِبَ السَّارَّ لِمُؤْمِنٍ فَقَدْ زَكَّاهُ، وَالزَّكَاةُ فِي الظَّاهِرِ هِيَ الذَّبَاحَةُ، وَفِي الْبَاطِنِ: خُرُوجُهُ مِنَ التَّحْرِيمِ إِلَى التَّحْلِيلِ بِالتَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ تَرَكُوا شَيْخاً عَالِماً عَارِفاً بِالتَّرْبِيَةِ، وَإِمَاماً فَقِيهاً فِي السُّلُوكِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَاتَّبَعُوا شَيْخاً ظَهَرَ عَلَيْهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالتَّخَشُّعِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ سِمَاطٌ مَمْدُودٌ وَهُوَ جَاهِلٌ، فَمَالُوا إِلَيْهِ وَقَلَّدُوهُ دُونَ الشَّيْخِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ.

﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾: إِلَّا مَا أَخْلَصْتُمْ وَأَرْشَدْتُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ وَبَاطِنِ الشَّرْعِ.

الصفحة 266 من 377