مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 377

﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾: هُوَ الثَّالِثُ الْمَلْعُونُ الْمَعْدُومُ الْغَيْرَةِ وَالْمُرُوءَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ سِنْخِهِ، فَلَا غَيْرَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَا شَفَقَةَ لَهُمْ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَيْلِ إِلَى الْبَاطِلِ دُونَ الْحَقِّ.

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾: فَهُوَ كُلُّ مَنْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ إِفْشَائِهَا. ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ اخْتَنَقُوا بِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ وَعِبَادَةِ مَا لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ، كَصَاحِبِ الْمَنْصِبِ الْكَبِيرِ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ الْغَارِقِ فِيهِ، وَفِيمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِقْرَارُ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ بَعْدَ أَنْ اخْتَنَقَ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ، وَبَنَى لَحْمَهُ وَدَمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ وَعَقْدَهُ عَلَيْهِ وَأَيٌّ مَنْ أَظْهَرَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ وَيُهْدَرُ دَمُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا أَوْ أَلْعَنُ. فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمُظْلِمَ الَّذِي لَا نُورَ فِيهِ، هَذِهِ صِفَاتُهُ.

﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ فَسَدَتْ أَمْزِجَتُهُمْ، وَتَخَلَّلَتْ عُقُولُهُمْ، لِلرِّيَاضَةِ الْمُفْرِطَةِ فِي الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا مُرْشِدٍ عَارِفٍ يَسْلُكُ بِهِمْ طَرِيقَ التَّرْبِيَةِ بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْأَصْلِيِّ، فَتَارَةً يَقُولُونَ بِالْوُجُودِ، وَتَارَةً يَقُولُونَ بِالْغَيْبِ

الصفحة 265 من 377