مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 377

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾: نَزَلَتْ بِحَقِّ عَلِيٍّ بَعْدَ إِتْمَامِ الْبَيْعَةِ الرَّابِعَةِ لَهُ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا تَبْلِيغٌ.

وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ قَائِلاً: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرِسَالَتِي وَبِوِلَايَةِ عَلِيٍّ مِنْ بَعْدِي، وَهِيَ النِّعْمَةُ التَّامَّةُ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":

هَذِهِ الْآيَةُ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، عَظِيمَةُ الْخَطَرِ، لِأَنَّهَا حَوَتْ بَاطِناً شَرِيفاً، ﴿فَالْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾: هُمُ الْأَضْدَادُ الثَّلَاثَةُ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ سَبِيلِهِمْ، وَلَهُمْ بِهِ سَبَبٌ، فَلَا يَجُوزُ اتِّصَالُهُ أَبَداً، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى لَعْنِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَلَا يَحْمِلُهُ، فَيَصِيرُ مُبْعَداً عَنْكُمْ. ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾: يَعْنِي: كُلُّ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَبَنِي الْعَبَّاسِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَدَيْهِمْ نَسَبٌ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: هُوَ الْفَارِقُ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ، وَمَا تَعْتَقِدُهُ السُّنَّةُ لِصَاحِبِ الْمَنْصِبِ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اخْتَنَقَ بِظَاهِرِهِ، وَبَنَى لَحْمَهُ وَدَمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ وَمُعْتَقَدَهُ عَلَيْهِ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا؟

الصفحة 262 من 377