احْذَرُوا عِقَابَهُ أَنْ تُثْبِتُوا عَلَيْهِ صِفَاتِكُمْ، فَيَحْجُبَكُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَيُبْعِدَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾: إِنَّ الْمُسْلِمَ: هُوَ السَّالِمُ الْقَلْبِ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّكِّ، فَمَا أَتَى الرَّسُولُ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْبَوَاطِنِ الْخَفِيَّةِ، فَهَذَا الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 3﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": ﴿الْمَيْتَةُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ لَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ لِشُهُودِ ظُهُورِ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ. ﴿وَالدَّمُ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ لَا غَيْرَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.




