الصِّفَاتِ، نَفَى الْوُجُودَ، وَمَنْ جَحَدَ الْأَسْمَاءَ حُرِمَ الْإِشَارَةَ. ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾: لَا تَطْرُدُوا قَاصِدِي الدُّخُولِ مَعَكُمْ فِي جَمْعِيَّتِكُمْ يَطْلُبُونَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ، بُغْيَةَ الْخَلَاصِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْفَاصِ، وَالْحَيَاةِ مِنَ الْمَمَاتِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾(1). ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾: الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "الْحَاوِي" قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ وَنَجَوْتُمْ وَصَحَّتْ لَكُمُ الْأُبُوَّةُ، وَالصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَيَجُوزُ مَنْ شَاءَ مِنَ التَّلَامِيذِ أَنْ يَشْرَبَ لَكُمْ سَارّاً، وَيَخْتَارَكُمْ سَيِّداً، قَبْلَ كَمَالِ الرَّضَاعِ، لِأَنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْإِحْرَامِ إِلَى الْحِلِّ. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا﴾: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ أَنْكَرُوا مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ، وَجَحَدُوا مَا أَثْبَتُمُوهُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، أَنْ تُصَرِّحُوا بِالسِّرِّ، وَتَكْشِفُوا السِّتْرَ، كَرَاهَةً بِأَهْلِ الْكُفْرِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً.
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾: أَيْ تَسَاعَدُوا بِالِاجْتِمَاعِ وَاعْتَمِدُوا عَلَى سَعَةِ الِاطِّلَاعِ، لِتَتَبَيَّنُوا كَيْفَ أَنَّ مَوْلَاكُمْ تَجَلَّى لَكُمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَرَأَيْتُمُوهُ مِنْ حَيْثُ أَنْتُمْ. وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَلَا تَجْتَمِعُوا عَلَى إِثْبَاتِ مَا رَأَيْتُمْ مِنَ الصُّوَرِ، وَإِنْكَارِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْقَدَرِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.




