وَالصَّيْدُ: وَإِذَا أَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ فَالصَّيْدُ حَلَالٌ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ إِذَا كَانَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالنَّجَاةِ وَالِارْتِفَاعِ، وَطَلَبِ الْبَاطِنِ فَهُوَ مُحْرِمٌ فَإِذَا عَرَفَ الْبَاطِنَ، وَعَرَفَ مَالَهُ وَمَا عَلَيْهِ فَقَدْ أَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَوَجَبَ لَهُ الصَّيْدُ، وَإِذَا أَقَامَ عَلَى تَقْصِيرِهِ وَلَمْ يَطْلُبِ الِارْتِفَاعَ كَانَ فِي دَرَجَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الصَّيْدُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَأَنَّ مَا مِنْ عَمَلٍ ظَاهِرٍ، إِلَّا وَلَهُ شَخْصٌ بَاطِنٌ، وَإِنَّ الرَّجُلَ حَتَّى أَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمُحِلِّينَ أُحِلَّتْ لَهُ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَقَبْلَمَا يَصِلُ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيَعْرِفُ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ يَبْقَى فِي الْإِحْرَامِ، وَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَعْرِفَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّاهُمْ أَنْعَامًا، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّهُ لَا يُبَاعُ لَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْحَرَامِ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِينَ يَحْتَمِلُونَ مَا أَلْقَى إِلَيْهِمُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ مَا سَهَّلَ عَلَيْهِمْ شَهَوَاتِهِمْ، وَتَرَكُوا مَا لِلهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْقَاصِدِ":
الْعُقُودُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ بِهَا: فَهِيَ مَا مِنْ عَمَلٍ ظَاهِرٍ إِلَّا وَلَهُ شَخْصٌ بَاطِنٌ، فَمَنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ الْأَعْمَالِ بِحَقِيقَتِهَا، سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَشْخَاصَهَا كَانَ مُعَاقَبًا عَلَى تَرْكِهِ إِقَامَةَ الْفَرَائِضِ، فَإِنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ هَذِهِ الْمُفْتَرَضَاتِ: مِنْ صَلَاةٍ، وَزَكَاةٍ، وَحَجٍّ، وَصِيَامٍ وَجِهَادٍ: بَاطِنًا فَقَدْ سَقَطَ




