﴿إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾: بِإِظْهَارِ الْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ وَرِدْفِهِ بِالْعَجْزِ السَّاتِرِ.
رَوَى السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ" قَالَ: هَذِهِ صِفَةُ الْبَهَائِمِ وَلَوْ كَانَتْ فِي جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَسَمَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُخَالِفِينَ بَهَائِمَ: لِأَنَّهُمْ أُبْهِمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، فَالْمُخَالِفُ حَلَالٌ دَمُهُ وَرُوحُهُ، وَإِنَّمَا يُطَالِبُكَ اللهُ بِظُلْمِكَ لِأَخِيكَ الْإِنْسَانِ، الْآكِلِ الشَّارِبِ النَّاكِحِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ فَهُوَ الْإِنْسَانُ، وَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْآكِلُ الشَّارِبُ النَّاكِحُ، الَّذِي لَا يَعْرِفُ اللهَ وَلَا وَاسِطَةَ لَهُ، فَذَلِكَ مِنْ عَالَمِ الْبَهَائِمِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ":
رُوِيَ عَنْ مِهْرَانَ الْكَرْخِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْعَالِمَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ مَلِيًّا وَلَمْ يُجِبْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا حَلَّلَ اللهُ لَهُمْ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ، إِذَا أَحَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ.
مَعْنَاهُ: إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ هَذَا الْمَعْنَى وَأَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَجَبَ لَهُ الصَّيْدُ، وَكَانَتْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ حَلَالًا مُطْلَقًا، وَإِنْ تَمَّ عَلَى أِحْرَامِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا وَبَاطِنَهَا، فَلَا يَجِبُ لَهُ الصَّيْدُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ، وَالْمُقَصِّرُ حَرَامٌ عَلَيْهِ الطَّلَبُ




