مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 377

وَجْهٌ آخَرُ: لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ رِجَالِ بَدْرٍ، وَرِجَالِ الْمَهْدِيِّ، وَأَسْمَاءِ الْمُسْتَوْدَعِينَ، وَالْمُسْتَحْفَظِينَ، وَالْمَحْمُودِينَ بَاطِنًا، وَالْمَذْمُومِينَ ظَاهِرًا وَهُمُ الْعُقُودُ الَّذِينَ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِمْ، وَمَتَى عَرَفَهُمُ الْعَبْدُ يَحِقُّ لَهُ الدُّخُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

فَالْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ: عِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا: هِيَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ الْخَمْسَةِ وَمَعْرِفَةُ أَشْخَاصِهَا، وَالْإِشَارَةُ بِهَا إِلَى الذَّاتِ الْعَالِيَةِ، الْمُشْرِقَةِ بِتَجَلِّيهَا كَمِثَالِ صُورَةِ حُدُودِهَا الْمَرْسُومَةِ بِالشَّرْعِ الشَّرِيفِ الْمُقَدَّسِ عَلَى صَاحِبِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَأَتَمُّ السَّلَامِ، وَمَنْ أَقَامَ هَذِهِ الْحُدُودَ بِمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِهَا الْبَاطِنَةِ وَفَهِمَ الْإِشَارَةَ بِهَا إِلَى تَجَلِّي مُوجِدِهَا، كَمِثَالِ حُدُودِهَا الْمَشْرُوعَةِ، أُجِلَّتْ لَهُ مَعْرِفَةُ مَوْلَاهُ الْمُبْهَمَةِ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالِانْكِارِ، بِالظُّهُورِ لِعَالَمِ الْأَجْسَامِ.

﴿لَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ مَا يُظْهِرُ لَكُمْ مَوْلَاكُمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ الْمَرْئِيَّاتِ، فَمُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِثْبَاتُهَا عَلَيْهِ. ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾: أُحِلَّ لَكُمُ الْقَوْلُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فِي حَالِ كِيَانِكُمْ، مَعَ مُخَالِفِي مَوْلَاكُمْ.

الصفحة 254 من 377